شأن أي زلزال، فإذا كان مركز الحرب وبؤرتها في الجمهورية الإسلامية مواقعها الإستراتيجية وقياداتها ومؤسساتها . فإن لهذه الحرب الزلزال توابع تمتد طولا وعرضاً بامتداد الإقليم كله، وهو ما سبق أن حذرت منه مصر مراراً وتكراراً، وطالت شظايا الحرب في إيران سيادة دول عربية، وتهدد بامتدادها وتوابعها دولا أخري ولن تنجو منها دولة فوق كوكب الأرض وبالطبع فإن مصر ليست بمنأى عما يدور في إيران والمنطقة، بما يفرض عليها استعداداً كاملاً لكل السيناريوهات المحتملة في سائر المجالات.
الحقيقة، أن مصر لم تتأخر عن مساندة الأشقاء.. ومع اللحظات الأولى للحرب أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي 7 اتصالات هاتفية مع الأشقاء العرب، أكد خلالها الرئيس أن المساس بسيادة أي دولة عربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، وأن موقف مصر الثابت يطالب بضرورة تغليب الحل السلمي السياسي والدبلوماسي فإن مصر تدرك أن الحلول العسكرية لن تؤدى إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء ويحول دون تحقيق التنمية الشاملة المستدامة المأمولة وحق الشعوب في الأمن والبناء والتنمية.
المواطن المصرى مطمئن تماماً لعلاقات مصر الخارجية وحسن إدارتها .. فإن الله عز وجل قد حبا مصر رئيساً يحظى باحترام وتقدير العالم أجمع وكل قياداته، وأثبتت الأيام والأحداث والحروب التي أحاطت العالم ومنطقتنا وفي غزة وغيرها، قدرة الرئيس عبد الفتاح السيسي على التعامل الأمثل مع الأزمات ونجاحاته في استعادة مصر لدورها وثقلها الإقليمي والعالمي فإن مصر تدير سياستها بأعلى درجات الشرف لا تنحرف أبداً عن ثوابتها، وفرضت على العالم، كل العالم احترام خطوطها الحمراء الحماية الأمن القومى المصرى والمقدرات المصرية. وأثبتت وص في أعماق الأحداث ما يتمتع به الرئيس من حنكة فائقة وقدرة على الغوص في الأحداث والتنبؤ بما يمكن أن يحدث في المستقبل.
كانت اتصالات الرئيس السيسي السبعة فور الحرب في إيران مع قادة الدول العربية المحيطة، رسائل ثقة وقدرة ومساندة غير محدودة من مصر لأشقائها مطالباً بتكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر. وكانت ردود الدول العربية بلسان قادتها تحمل أبلغ التقدير الموقف مصر الداعم والفاعل.
... لكنني أتوقف وباهتمام شديد وتركيز أمام ما يمكن أن تتأثر به مصر اقتصادياً واجتماعياً، وفي سائر المجالات . مطالباً . جميع الوزراء والمحافظين بأعلى درجات الاستعداد.
رئيس الوزراء من جانبه سارع إلى فتح غرفة العمليات لمتابعة كل ما يدور على أرض مصر بالتفصيل، ومخزون الأرصدة السلعية الغذائية والإستراتيجية، واطمأن على احتياطيات المواد البترولية وتأمين الإمدادات، وانتظام واستقرار التيار الكهربائي والشبكة القومية للكهرباء. رئيس الوزراء د مصطفى مدبولي أكد جاهزية مصر لكل السيناريوهات المحتملة لسير الحرب وانعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على مصر والمصريين فإن رئيس الوزراء يدرك حقيقة أن مصر حتما سوف تتأثر بما يدور في المنطقة وفي إيران لهذا وجب الاستعداد.
على مدى الأيام الماضية، عقد د مصطفى مدبولي عدداً كبيراً من الاجتماعات مع . مع سائر الوزراء وكبار المسئولين للاطمئنان على توافر السلع والخدمات الأساسية والإستراتيجية لسائر المواطنين.
التقى المهندس محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة، وكريم بدورى وزير البترول، وأحمد كجوك وزير المالية اطمأن خلالها على أرصدة آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، وتوافر التمويل اللازم لاستكمال المشروعات في قطاع الطاقة، باعتبار أمن الطاقة إحدى الركائز الأساسية للأمن القومي المصري، خاصة في ظل التطورات المتلاحقة بالمنطقة، والاطمئنان أيضا على تأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية لتلبية كل الاحتياجات دون تأثر بسبب ما يمكن أن يحدث من تأثر في سلاسل الإمداد والتموين.
يمكن التأكيد على أن قطاع البترول وهو من القطاعات الأهم في لحظات التوتر، قد اتخذ عدداً من الخطوات الاستباقية تم تنفيذها بالفعل عبر تعاقدات طويلة الأجل وتأسيس بنية تحتية متكاملة لاستقبال الغاز المسال الوارد إلى مصر، والاطمئنان على وجود قدرات بديلة جاهزة ودعم زيادة الإنتاج المحلي.
لم تنس وزارة البترول الوفاء بمستحقات الشركاء، بما يعزز أنشطة الاستكشاف والإنتاج.
لقد جاء الزلزال في إيران بمثابة اختبار مبكر لوزرائنا ومحافظينا الجدد، وبيان مدى جاهزية كل وزارة وكل محافظة لما يدور حولنا من حروب وغليان بإجراءات استباقية جادة فإن أي خطأ أو تقصير لن يتم التهاون معه.. وهذا ما حذر منه الرئيس السيسي فإن جاهزية كل مسئول تمثل الأساس للإبقاء عليه في منصبه أو عزله به أو عزله ، وما حدش كبير على الإقالة..
إن الاطمئنان على توافر السلع والخدمات وضبط أسعارها في كل عموم مصر من أقصاها لأقصاها واجب لا مناص منه على كل محافظ، ولا مجال لاختلاق الأعذار فإن مصلحة الوطن والمواطن، خاصة من محدودى الدخل والأكثر احتياجاً فوق كل اعتبار.
إن اطمئنان الوزراء والمحافظين على ما يتبعهم من هيئات ومواقع والزيارات الميدانية المفاجئة التي تعالج ولا تبث الرعب ولا تبتغى الشو والمنظرة وعدسات الكاميرات أصبحت ضرورة حتمية لفرض الانضباط وتحقيق الالتزام الوظيفي وضبط دولاب العمل الذي اهتز كثيراً يرامع أحداث يناير 2011 ومازلنا نعاني آثاره حتى اليوم.
إنه واجب حتمى على سائر مؤسسات الدولة للاطمئنان على أبناء المصريين في دول الزلزال، وتوفير سائر سبل الرعاية لهم، وتوفير ما يلزم إذا احتجنا المجموعات منهم للاحتماء بالوطن من تداعيات لا يعرفون نهايتها، وتهيئ لهم سبل العودة الآمنة.
إن تأثر سلاسل الإمداد وإغلاق الكثير من الدول المجالها الجوى يفرض على المؤسسات المصرية أن تفكر في بديل الجوء سواء البر أو البحر، فإن صادرات مصر من الفواكه والخضراوات التي تدر دخلاً قومياً حتماً سوف تتأثر، خاصة تلك المنتجات سريعة التلف.
إنه صار واجبا الاطمئنان على توافر رصيد كاف من الأدوية المستوردة وتوافر الأمصال واللقاحات فإن الاحتياط واجب.
وعلينا حكومة وشعباً أن تكون على أعلى درجات الاستعداد لكل الاحتمالات . فإن تكاتف الجميع هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الحرب الزلزالية بأقل الخسائر. وعلينا أن نسير في اتجاهين متوازيين الأول استكمال البناء والتعجيل بإنهاء المشروعات المفتوحة، والثاني شحذ الهمم المواجهة تحديات المرحلة وزلزال الحرب في إيران. وهذا هو قدرنا وقدر المنطقة وقدر مصر.